Thursday, May 30, 2013

الخميس مجددا

اليوم هو الخميس , والأمس كان خميسا , وغدا خميس أيضاً " لست أهذي أقسم لكم , لكنها الأيام تمضي وكأنها حصان يجر عربة بينما الحوذي المخمور يلهب ظهرها بسوطه .
ما الذي يحدث حقا ؟ أنظر إلى المرآة فلا أعرفني , كيف صرتُ هذا الإنسان على غفلة منّي ؟ أطفال الحارة _إن جازت تسميتهم أطفالا_ ينادونني ب"عمّو" مجهضين بذلك رغبتي البريئة في ان أشاركهم اللعب بالرمال , والعدو وراء الكرة التي طارت إلى الشارع .
فتاتي التي لم أحبها بعد تزوجت وأنجبت أطفالا كان يفترض ان أكون والدهم , أبي تحول رجلا هرما ولم أعد أخشاه , و أمي تطلب مصروف البيت منّي فيما أظل اتوهم أنني إن أحسنت التصرف فستزيد هي مصروفي .
أيها الزمن أريد شبابي الذي لم أعرفه , أريد مراهقتي الأولى وحب الشباب , واللافتتان السريع , والأحلام العذرية والقذرة , وخصوصا القذرة , أيها الأيام أريد طفولتي التي عشتها والتي لم اعشها .
أيها الكون أريدني

Tuesday, May 28, 2013

التملق من أجل التملق !

Sunday, May 26, 2013

عرض أزياء في وادي عبدون

Saturday, May 11, 2013

فاكت


تجربة أولى مع الأدب القادم من بلاد الشمس

إن كنتم قد قرأتم رواية الغريب لألبير كامو فلاشك أنكم ستذكرون السطر الأول الذي بدأ فيه كامو حكايته وغرابته إذ قال : أمي ماتت اليوم. أو ربما، بالأمس: لست أدري " هذه الحيادية الصادمة التي بدأ بها كامو تتكرر هنا على يد الكاتب الياباني يوكيو ميشيما , وعلى خلاف ما ورد على غلاف الرواية فإن الرواية لا تتحدث من قريب أو بعيد عن صعود الفاشية اليابانية التي قادت البلاد إلى الدمار , وإن كانت الأحداث تحصل في وقت صعود الفاشية .
يروي لنا ميشيما قصة فتى لم اعرف اسمه ولا اظن ان اسمه ذكر في الرواية , فتى بمشكلة لا يعاني منها الكثيرون حول العالم وهي أنه لا يشعر بأي إنجذاب إلى الجنس الآخر , وفي ذات الوقت تعجبه وتستهويه أجساد أبناء جنسه , وهو إذ يعيش في هذه المعضلة فإن أحدا من البشر لا يعلم عن هذا الأمر , وهو يبقي سرّه لنفسه محاولا قدر الإمكان وهنا الأمر المثير للحزن وللشفقة ان هذا الفتى يحاول جاهدا أن يبدو طبيعيا , ان يحب فتاة ما , ان ينظر غلى صورة فتاة عارية لكي تثيره , لكن هذا لا يحدث , أو لا يحصل كما يريد , الأمر الذي يعيدني غلى كامو الذي كان قد قال " لا أحد يعلم كم يبذل البعض جهودا جبارة فقط من أجل ان يكونوا أناسا عاديين "
ما معنى أن تكون عاديا ؟ هل العادية ان تكون مشابها للآخرين ؟يالها من تعاسة إذا .
إن كنت من هواة إطلاق الأحكام على البشر فلا أظنني معنيا بنصيحتك , لكن لباقي بني البشر الذي يعرفون أن الإنسان كائن سافل قذر بطبيعته , إلى معشر الخطّائين من البشر أقول ربما تكون هذه الرواية مناسبة لكم لانها تظهر لكم مأساة أن تحاول ان تكون "طبيعيا" دون ان تجد إلى ذلك سبيلا .
الرواية جيدة , مسلية أحيانا , مملة أحيانا , على الرغم من قصرها

تعليق حول الغارة الصهيونية على سوريا


أحلام بريئة


من مذكرات جندي يحمي سفارة العدو


غسان كنفاني والثورة السورية

في قصة أبعد من الحدود للشهيد غسان كنفاني يقول البطل الفلسطيني متحدثا عن ابناء شعبه مخاطب المحقق :
انهم ، اولاً، قيمة سياحية ، فكل زائر يجب ان يذهب الى المخيمات , وعلى اللاجئين ان يقفوا بالصف وان يطلوا وجوههم بكل الاسى الممكن , زيادة عن الاصل , فيمر عليهم السائح ويلتقط الصور, ويحزن قليلاً. . ثم يذهب إلى بلده ويقول : (( زوروا مخيمات الفلسطينيين قبل ان ينقرضوا )) ثم انهم , ثانياً. قيمة زعامية , فهم مادة الخطابات الوطنية واللفتات الانسانية والمزايدات الشعبية . . وانت ترى, يا سيدي, لقد اصبحوا مؤسسة من مؤسسات الحياة السياسية التي تدر الربح يميناً ويساراً!

وبعد خمسين عاما على كتابة هذه القصة نرى الشعب السوري تصيبه ذات اللعنة التي أصابت الشعب الفلسطيني حيث باتوا في مخيمات لجوئهم قيمة سياحية وزعامية .

وصية


الحياة قاسية علينا كلنا


يقول الصديق أبو جمال في حكمته التي سارت بها الركبان أن الحياة قاسية علينا كلنا , وفي هذه المقولة شيء من الصحة إذ انك بمجرد أن تسأل أياً كان عن حياته فسيجيبك بعد حمد الله أن حياته تسير من سيء إلى أسوأ , ولوهلة قد يعطيك هذا الكلام شعورا بالراحة إذ ان فكرة ان الجميع يعاني تجعل من الحياة امرا قابلا للاحتمال , لكن وبعد هنيهة تعود وتفكر : كيف يحق لابن الوسخة هذا ان يشتكي ويتذمر فيما هو يحيا في نعيم مقيم _من وجهة نظرك _ وهذه المعضلة ليست يسيرة الحل أبداً 
إذ انك تفكر في ان الدنيا دار اختبار وبلاء ولذا فعليك ان "ترضى" وتحتسب أجرك عند الله وتتذكر قول الرسول الكريم :عجبا لأمر المؤمن ,,,,إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " 
لكن الجزء الدنيوي المادي منك يفكر: هذا الذي يتقلب في النعم ويشكو أن حبيبته خانته أو انه لم يحصل على المنحة التي أرادها في أوروبا لا يحق له أن يشكو مثلي أنا الذي لا اجد ثمن دواء أنقذ به والدي من الموت _ مثلا_ .
وفي هذا المقام أتذكر قول الحكيم جورج أورويل عندما قال : كل الحيوانات متساوية لكن بعضها اكثر مساواة من بعضها الآخر 
نعم يا ابو جمال : الحياة قاسية علينا كلنا , لكنها أقصى على بعضنا من بعضنا الآخر .

الحل ؟


كان من الأشياء التي قرأتها في أيام التدين الأولى نصوصا عن أشراط الساعة , وان من هذه الأشراط ألّا يعلم المقتول لم قُتل وألا يعلم القاتل لم قَتل (سوريا والعراق ) وأن يظهر المسيخ الدجال أو الأعور الدجال , وقد أحببت تفسير أحد "العقلانيين " للدجال على أنه تفرد امريكا بالعالم وتحولها إلى شرطي كوني . وقد اجمعت النصوص التي قرأتها في هذا الباب على انه في أوقات الفتن الكبرى التي لا يأمن فيها المرء على دينه او\و عرضه وماله فإن عليه الهرب إلى الجبال والمناطق غير المأهولة , ووقتها أصارحكم كنت أجد هذه الفكرة استسلاما غير مبرر , لكن مع رؤيتي لما يحصل حولنا فإنني لم أعد أرى أي حل سوى هذا الحل .

تأخذ فتاتك السمينة وتذهب إلى حيث لا تصل إشارة شركة "زين" ولتمارسا فعل الطهر الوحيد في عالم الردّة هذا 
وبالنسبة لبقية العالم فلا يصلح معه إلّا ان تشعل سيجارة وتكتفي بالمشاهدة متذكرا قول درويش :دع كل ما ينهار منهاراً ولا تقرأ عليهم أي شيء من كتابك

Friday, April 19, 2013

عن كتاب التطهير العرقي في فلسطين

لو كان لي من الأمر شيء , أو لو كنت وزيرا للتعليم في أي قطر عربي لأوجبت على الجامعات أن تدرّس كتاب التطهير العرقي في فلسطين لإيلان بابيه 
الكتاب لا توجد من نسخته العربية نسخة على الانترنت للأسف , ولكنه موجود في المكتبات وفي جملون بسعر أقل من سعرا لمكتبات بثلاثة دنانير 
وعندما تقرأ هذا الكتاب تعلم أن النكبة لم يكن حدثا مفاجئا ولا أمرا صادما للمسار التاريخي الذي سارت فيه فلسطين منذ قدوم اول مهاجر يهودي إليها في نهايات القرن التاسع عشر 
وإلكيم هذه الفقرة من الكتاب والتي توضح حجم الجهد المخابراتي الي بذلته الصهيونية قبيل النكبة : 
"وتتضمن الملفات _ملفات المخابرات_ وصفا مفصلا للزراعة وتربية الحيوانات , وللأراضي المزروعة ولعدد الأشجار في المزارع , ولنوع وجودة الفواكه في كل بستان بل وعلى كل شجرة , ولمعدل مساحة الأرض بالنسبة إلى كل عائلة , ولعدد السيارات , ولأصحاب الدكاكين , وللعاملين في الورشات , ولأسماء الحرفيين في كل قرية ونوع مهاراتهم , وفي وقت لاحق أضيف إلى ذلك تفصيلات دقيقة جدا عن كل حمولة وانتماءاتها السياسية والفوارق الطبقية بين الأعيان والعامة , وأسماء الموظفين في دوائر الحكومة الانتدابية " 
وفي موضع أخر يقول : وقد تضمن ملف كل قرية تفصيلات دقيقة عن موقعها الطوبوغرافي , وطرق الوصول إليها , ونوعية أراضيها ,,,,,,,,ومن فئات المعلومات المهمة كان هناك مؤشر يحدد درجة العداء "للصهيونية " بناء على مدى مشاركة القرية في ثورة 1936 , وكان هناك قائمة بأسماء كل شخص شارك في الثورة , والعائلات التي فقدت أشخاصا في قتال ضد البريطانيين , وأعطي الأشخاص الذين زعم انم قتلوا يهودا اهتماما خاصا , وكما سنرى لاحقا فإن هذه الأجزاء الأخيرة من المعلومات نجم عنها في سنة 1948 أشد الأعمال وحشية في القرى , وقادت إلى إعدامات جماعية وتعذيب الضحايا " 
المجتمع الفلسطيني لم يكن مستباحا فقط  ,بل لقد كان عاريا كيوم أنجبته الطبيعة ! 

Sunday, March 31, 2013

عدالة اجتماعية دي تبقى خالتك


درست وإخوتي من بعدي في مدرسة تدعى "جبران خليل جبران" وكانت المدرسة _ولا زالت فيما اعلم _ مملوكة لاحدهم وتستأجرها الدولة منه , وقد كانت مدرستنا الجميلة من غير ساحة , ولذا فقد كنا في وقت الفرصة نستطيع الذهاب إلى أي مكان نريد , البعض كان يذهب إلى بيته , البعض يذهب ليفطر في أحد المطاعم القريبة . وفي إحدى المرات كنت ألعب ومجموعة من الأصدقاء في الفراغ الشاسع المحيط وفي الشارع طبعا , ليدهس أحد الأصدقاء ويصطدم بأحد أعمدة الكهرباء الموجودة في المنطقة , ولا زلت أذكر مشهد الدم النازف من رأس صديقي فيما توقف السائق وقام بوضعه في سيارته منطلقا به إلى حيث لم نعرف ساعتها . 
يومها عدنا من الساحة إلى الصفوف فيما الخوف والرعب هما الأمر الوحيد الذي نشعر به _كنت في الصف الثاني وقتها _ وأذكر أن الأستاذ قد سألني لم تبك ؟ فأجبته كاذبا أنني إنما أبكي تعاطفا مع صديقي المصاب , لكن ما كان يرعبني وقتها هو أنني كنت اعتقد ان الشرطة ستقوم بحبسي ووالدي لأنني أنا من اقترحت على الأصدقاء هذه اللعبة التي أدت إلى الحادث ! 
المهم علمنا في اليوم التالي أن صديقنا في وضع جيد وان الإصابة كانت طفيفة ولم تقبض الشرطة عليّ ولله الحمد 
تذكرت هذه القصة وأنا أسير اليوم في حديقة بنك الإسكان الموجودة في عبدون 
أطفال عبدون لاشك يستحقون مساحة للعب , لكن أطفال النصر وغيرها من المناطق عليهم القفز من على سور المدرسة الثانوية حتى يتمكنوا من اللعب . 
عدالة اجتماعية دي تبقى خالتك .

Saturday, March 30, 2013

الفقراء اولا يا ولاد التيت


الفقراء_مش النشطاء_ أولا يا ولاد الكلب . 
الحرية للأسير والمعتقل الذي لا نعرفه . 
المجد للشهيد الذي لم ينل أهله تعويضا , ولا سمّى أحد دوّار باسمه 
المجد لمن خرج من بيته غير مراهن على شلّته من المحامين والحقوقين
المجد لمن قدّم النضال على رزق أطفاله وأهله 
المجد لمن خرجوا لكسر الأصنام لا ليصبحوا أصناما جديدة . 
المجد لمن لا يجيدون التحدث للكاميرات لكنهم يعرفون جيدا كيف يكون النضال .

Friday, March 22, 2013

مالم يقله محمد طمليه وجاك بريفير

يقال أن أحد العمال كان متوجها صباحا إلى المصنع الذي يعمل به , لكنه لاحظ على غير العادة أن النهار جميل جدا , النسوة ضاحكات , الأطفال يلعبون , فقرر في لحظة حب للذات نادرة الحصول ألّا يذهب إلى العمل في ذلك اليوم قائلا لنفسه : من السخف أن أمنح هذا اليوم الجميل لرب العمل .

هذا هو الجزء الذي تعرفونه من القصة , أمّا الجزء الذي لا تعرفون فهو أن صديقنا فكر طويلا في الأمور التي سيفعلها خلال هذا اليوم الذي قرر ان يستمتع فيه على اكمل وجه .
قال لنفسه إن كنت سأستمتع بهذا اليوم فربما يكون من الأنسب ان أشارك هذه المتعة مع زوجتي , وحبيبة قلبي , أليست هي من صبرت على فقري كل هذه السنوات , أليست هي من تستحمل بعدي عنها أكثر من نصف اليوم , اليوم يوم الغسيل , لكن فليذهب الغسيل إلى الجحيم كما على مديري أن يفعل , ولتذهب المسؤوليات إلى الهاوية , ألم يقل احد الحكماء أن السعادة إنما هي قرار نتخذه ؟ حسنا قررت اليوم ان أكون سعيدا
مرّ صديقنا على بائع زهور واشترى بالنقود التي كان من المفترض أن يتناول الغداء بها باقة من الورود , سأخرج مع زوجتي إلى البرية , سنمارس الجنس كما لم نفعل من قبل , وسأخبرها عن مقدار حبي لها
أسرع بخطواته إلى البيت مفكرا في اشكال من السعادة سيتذوقها اليوم وهو الذي لم يعرف السعادة بسبب الفقر وبسبب العبودية التي يلقاها في العمل منذ سنوات , من أحق مني بالسعادة ,ألا يحق لي ان أمارس السعادة ؟ اللعنة عليّ إن كان في  الكوكب من هو أحق منّي بالفرح والحبور .
تمنى وهو يصعد درج البيت لو كان بإمكانه وضع شيء من العطر على ثيابه حتى لا تكون رائحته مقرفة وهو يضاجع زوجته كما لم يفعل منذ عصور ما قبل الذل , لكن هذا كله ليس مهما , لاشك أنها سترتبك لدى رؤيتي , ستظن أن مكروها حصل للمصنع , أو ربما ستظن انني فصلت من العمل , ههههه يالها من بريئة ساذجة , سأشرح لها كم أحتاج إلى ان أعانقها , إلى أن أشعر بقلبها ينبض بجوار قلبي , سأشرح لها كم أنا بحاجة إلى ان أكون حرا ولو لأربعة وعشرين ساعة . لاشك انها ستسر بنزوة الجنون هذه .
يصل صديقنا إلى باب البيت فيسمع أصواتاً غريبة تأتي من وراء الباب , يفتح الباب اللعين سريعا ليجد زوجته ممتطية رجلاً ما , وهنا توقف العالم , وسكنت المخلوقات , العصافير التي كانت تزقزق في لاوعي صاحبنا صمتت وإلى الأبد , السرور الذي كان يعلو محياه تحول كدرا وحزنا , لثوان بدت له طويلة جدا لم يعد يشعر بشيء , لا فرحا ولا حزنا , ولو ان الله اختار أن تقوم القيامة في تلك اللحظة لما عناه ذلك في شيء , استمر هذا الجنون لحظات فيما أدركت الزوجة و " حصانها" ما تغير على وضع الغرفة فقفزت عنه وحاولا تغطيت ما تعرا من جسديهما بأي قماش امسكت به أيديهما .
ثوان ويستعيد صديقنا وعيه , لا دعوني أصغ ما حدث بكلمات اخرى , البلاهة التي علت وجهه للحظات تحولت إلى نوبة هستيرية من الضحك , ضحك وكأنه إنما دخل على عرض لتشارلي شبلن لا على زوجة خائنة , ضحك لأن من كانت زوجته تمتطيه عندما دخل الباب إنما هو رب العمل الذي ظن أنه من السخف أن يمنحه هذا اليوم الجميل !

Thursday, March 21, 2013

إليه بطبيعة الحال 1


إلى الصديق العزيز محمد طمليه
تحية طيبة وبعد , أكتب لك الليلة لأشكرك على الكتاب الذي وصلني قبل قليل منك , أعني كتاب "إليها بطبيعة الحال" أنت لا شك تعلم أنني مع كل صفحة أقلبها في هذا الكتاب الصغير أود لو أنني اللعينة سلمى التي تكتب لها , لكن هذا نصيبي,

لاشك أنك لاحظت أنني لم أستعمل كلمة أستاذ في مخاطبتك , ولا قلت أديبنا الكبير , وحجتي في استعمال اللفظ الذي رأيت هو أن من يقرأ لك لا يعود قادرا على استعمال  ألفاظ كبيرة , فأنا بت أعرفك جيدا , بت أعرفك أكثر من أشقائي الذين يشاركونني الغرفة القذرة , بت أعرفك تماما , وأحب سلمى معك ,وأحزن على وفاة والدتك كما تحزن , فهي والدتنا جميعا .

فكرت طويلا في الأمور التي يجب ان أضعها في رسالتي الأولى* لك , ما هي الأمور التي تستحق ان تزعجك في هذا الجحيم الأرضي وأنت هناك فوق , بحثت طويلا لأجد أن كتابك هذا هو ما يستحق ان أحدثك عنه

كنت قد قرأت كتابك هذا قبل سنوات , وقتها كنت عاطلا عن العمل وعن الأمل , وقد كان كتابك عبارة عن ملح يصبه جلاد لعين على جرح متقيح أصلا , لكن هذه المرّة أقرأ كتابك وأنا إنسان أخر مختلف تماما , صحيح أن الجرح تحول جروحا , لكنني اليوم أقل قدرة من ذي قبل على قراءة ما كتبته أيها الوغد .
أجلس على دوار الحاووز وأقرأ ما كتبته , وتدمع عيناي , رباه ما هذا الألم , كيف لبشر أن يعد ما تكتبه أدبا ساخرا , , مات والدك , وشقيقك , ثم والدتك , ثم تصاب بالسرطان , ثم تجد فرصة للضحك , أي جبار أنت يا رجل !

لا أعرف كيف اتخذت الرسالة هذا المنحى البائس ! _ما علينا _ كنت أود ان أخبرك أن القراءة لك ضرب من المازوشية , لكنني اجزم أنك تعرف هذا مسبقا , ولذا اسمح لي أن أنهي هذه الرسالة على أمل أن أسمع منك ردا في القريب العاجل

صديقك " المخلص "
جابر جابر
من الجحيم الأرضي

Wednesday, February 13, 2013

ومن الأحلام ما قتل

قبل سنوات من الان عندما كان عالمي مغلقا عليّ, لا يدخله احد  بإذني ولا رغما عني , كانت الأحلام هي الشيء الوحيد الخارج على هذه المنظومة الامنية المحكمة , في تلك السنوات كنت في بعض الليالي استيقظ من النوم باكيا , وفي ليال اخرى أستيقظ شاتما لاعنا , خصوصا عندما أكون قد فقدت بسبب الصحو حلما جميلا فاتنا غالبا ما كانت تشاركنيه فتاة جميلة . 
اما الأن فعالمي الصغير الذي أشكل أنا مركزه وشمسه قد بات يعج بالداخلين والداخلات , والخارجين والخارجات , وببعض الماكثين الذين طابت لهم الإقامة فيه . هذا الأمر جعل من الاحلام رفيقا ثانويا لا آبه لشأنه كثيرا , خاصة وان زيارات الفاتنات قد توقفت , الأمر الأمر الذي جعل من النوم مجرد استراحة يومية مملة لا داعي لها سوا الإرهاق الجسدي والكسل الأبدي . 
لكن وهنا لب المعضلة , أقول لكن الامس كان يوما مختلفا تماما  , إذ ان الزائرة المجهولة هذه المرّة كانت مختلفة تماما , الزائرة التي جائتني في المنام هذه المرّة كان مخلوقا من عوالم سماوية _والله تعالى اعلم _ , و ليس موضوع الجمال هو الذي دلّني على هذه السماوية المفترضة , ولكن امراً أخر مختلفا تماما وجدا . وهذا الأمر هو ببساطة هو القدرة الهائلة على منح الحب . 
يقول درويش في معلقته مديح الظل العالي : بيروت التي تعطي لتعطي , هكذا تحدث عن بيروت العام 82 , وبعيدا عن السذاجة التي ستفترضونها فيّ اسمحوا لي ان استعير هذا المقطع وأشير به إلى جميلتي  التي يحق لي أن أقول أنها كانت كذلك:  فاتنتي التي تعطي لتعطي , ثم لا تسأم من يديها ولا من شبق المحب _الذي هو أنا _ 
كنت دوما اظن أن الامهات وحدهن هن اللواتي لديهن قدرة على ان يعطيني ثم يعطين , ثم يعطين , لكن ما شاهدته بالأمس كان امراً مختلفا تماما إذ ان هذه العصية على الوصف , والتي هي أرفع من ان تسمى كانت أقدر من الأمهات على المنح, والوهب , وما هي بأم . 
استيقظت من النوم وصورتها امامي . لا أعرف ما الذي أفعله بهذه الصورة , أرسمها ؟ أكتبها ؟ أنساها ؟ ألعنها ؟ لم أعرف ما الذي يتوجب عليّ فعله فعدت للنوم , لكن زائرتي لم تأت ! 
""ولن" صوت من عالم ما ورائي يصرّ على إيراد هذا النفي" 
ما الحل يا سادة أعاود النوم مرة تلو المرة , اعلم ان علي شُغُلا لابد من إنجازه , اعلم ان علي مواعيد لابد من الوفاء بها , لكن فليذهب العمل إلى الجحيم , ولتذهب المواعيد إلى حيث ألقت, المهم الأن هو أن أراها , أضع راسي على الوسادة الملوثة بأحلامي وأسترخي محاولا ألّا أفكر بشيء , وأنااااام , لكن دون جدوى , مرّة تلو المرّة حتى كاد النهار ينتصف وحالي الذي يجلب الشفقة وصفه غلام شاعر قديما إذ قال لمحبوبته التي كانت امامه : 


ولقد رأيتك في المنام كأنما,,,,عاطيتني من ريق فيك البارد 
وكأن كفك في يدي وكأننا,,,,,,بتنا جميعا في فراش واحد 
فطفقت يومي كله متراقدا,,,,,,لأراك في نومي ولست براقد 

هكذا كان يومي , لا أرى أمامي سوى بقايا الصورة التي احتفظت لها بها من الأمس , وهو اليوم الذي لا أظن أنني سأتمكن من نسيانه بسهولة , وأغلب الظن أنني الأن سآوي إلى فراشي فلي موعد لن أخلفه مع فاتنة الامس التي اتمنى ألّا يكون حالها اليوم كصاحبة المتنبي : 
وزائرتي كان بها حياء,,,,,, فليس تزور إلّا في الظلام 

Monday, December 24, 2012

عن تجارة الوهم أتحدث

انتهت من قراءة الكتاب الذي نصحتها به صديقتها , مطلقة تنهيدة من أبعد نقطة في جوفها , هي تنهيدة من عرفت أن حياتها عبارة عن فشل ذريع مستمر . ونامت او تصنعت النوم ربما . 
, كيف لها ان تنام ليلتها وقد قرأت ما قرأت , لو أنها شاهدت فيلم رعب مريع لما أصابها كل هذا الكم من الخوف , منذ اللحظة التي أغلقت فيها الكتاب وهي تخاف , تخاف النوم , تخاف الإستيقاظ , تخاف إن هي نامت أن تزورها بطلة الرواية , أو أن يحدث الأسوأ ويزورها البطل , تخاف إن هي استيقظت أن ترى الرواية في كل ركن من أركان البيت الذي كان حتى اليوم الذي قرأت فيه الرواية بيتا فسيحاً واسعا , تخاف إن هي استيقظت ونظرت إلى زوجها ان تقوم بقتله , من يظن نفسه حتى يعاملني بهذه الطريقة التي يعاملني بها , من أين له هذا الكم من الوقاحة ليعاملني كشيء أقل من الأميرة المتوجة, هكذا كان طلال يعامل هالة , فلماذا لا يعاملني زوجي هكذا , 
تذكرت ان حماتها معزومة على الغداء عندهم في اليوم التالي , وأن عليها ان تنام الان , ولتذهب هالة وعشاقها إلى الجحيم , وإلّا فإن حماتها ستحول حياتها جحيما , ستتسلى بإهانتها إن لم يعجبها ما حضرته لها من طعام , ستتفنن بالتعليق عليها إن رأت في البيت ما لا يعجبها , وستبرع في إسماعها العبارات التي ستتظاهر هي في انها لم تسمعها  .

هذا باختصار يا أعزائي هي ما ستكون عليه ليلة فتاة ثلاثينة قررت لسوء حظّها أن تقرأ الهراء الذي خطّته أحلام مستغانمي في روايتها الجديدة : الأسود يليق بك 
في البداية لن اخفي إعجابي باللغة الأنيقة التي استعملتها مستغانمي في روايتها , تلك اللغة الصالحة للإقتباس , ولوضعها في رسائل العشّاق , ولن اخفي أيضاً انحيازي المطلق للكتابات الغاضبة  وللكتاب الاوغاد , من الماغوط لنجيب سرور لممدوح عدوان وكافكا وسالنجر وغيرهم من الملاعين الذين ما أضافوا رتوشا ولا مكياجا لهذا العالم القذر 
ومن بعد هذه المقدمة غير الضرورية يمكنني القول ان الساعات التي ستقضيها في قراءة 
الأسود يليق بك هي ساعات ضائعة كان بإمكانكم قضاؤها في مشاهدة الدوري المحلي أو 
ربما في النوم , أو حتى في العبث بأصابع أقدامكم , , الرواية ليست فقط إضاعة للوقت , ولا تجارة وهم , ولا ادب مراهقين فقط , ولكنها خطر على شبابنا وعلى أفكارهم ومستقبل علاقاتهم , رواية على شاكلة قصص الجميلة والوحش , وفلة والأقزام , قصص الطفولة التي ترينا العالم على عكس ما هو , ترينا العالم ورديا , والخير منتصراً , والشر مندحراً . 
بالطبع سيقال لي ان الرواية على عكس ما كتبت وان النهاية لا تقول هذا أبدأ , صحيح , لكن النهاية لم تكن متقنة أبداً ولا مناسبة لاحداث الرواية ومجرياتها , والظروف التي أدت إلى انفجار بطل الرواية في بطلتها ليست منطقية ولا قابلة للتصديق , حتى أن شعوراً سيراودك ولا محالة أن الكاتبة العزيزة قد ملّت من الرواية فجأة وقررت إنهائها كيفما اتفق . 
ربما الامر الثاني الذي أحسبه للكاتبة هو تعريجها ولو سريعا على الكارثة التي تعرضت لها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي , وصعود التيارات الإرهابية و اقتتالها مع الدولة في حرب ذهب ضحيتها الأبرياء والفقراء .  ولو قدّر لي ان أنصح الروائية , لما قلت لها سوى ان ركزي يا عزيزتي على هذا الموضوع واكتبي عنه , خصوصا في هذا  التوقيت , صحيح ان الرواية التي قد تكتبينها لن تنال رضى معجبيك ومحبيك المخلصين ولن تكون رواية تتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعا في العالم العربي لشهور , لكنها ستكون رواية مفيدة يذكرها لك التاريخ , وستكون رواية تعمل على تغيير القذارة التي طفحت في هذا العالم . 
هل الرواية سيئة إلى هذه الدرجة ؟ نعم , مع انها ليست أسوأ ما قرأت , وعلى الرغم من أن بإمكاني ان أقتبس عشرات الأقوال الجميلة التي وردت بين ثنايا الرواية , لكن العالم يا أعزائي ليس بحاجة إلى مزيد من الروايات التي تتحدث عن الحب المثالي" الخيالي جدا"  , حب المراهقة وأغاني كاظم الساهر , ما نحتاج إليه هو الأدب الغاضب , هو الادب الذي يكرهه السلطان , الأدب الذي يدفعك إلى أن تثور , إلى أن تنهض . 

ملاحظة : في الرواية أمر اخطر من هذا الذي ذكرت , وهو موضوع المرأة العربية والقضاء على ما اكتسبته لذاتها من مكانة بفعل نضالها لسنوات وعقود , للوهلة الاولى ستبدو الرواية معززة لدور المراة ةاستقلاليتها , وسيعطى للتدليل على هذا الكلام مثالان : الأول هو أن البطلة قد تحدث سلطة القبيلة وقررت ان تقاوم هذه السلطة ولو عبر حنجرتها , والمثال الثاني هو ان البطلة ما اعتذرت للبطل بعد ان فعل فعلته , ولا امتهنت كرامتها , لكن هذين المثالين لا يكفيان للرد على التبعية التي أظهرتها البطلة خلال قصة الحب التي تم عرضها  في الرواية , ولا على كون العلاقة كانت قائمة على تباع ومتبوع لا علاقة  بين شريكين على ذات القدر من الأهمية والمكانة . 
إن قررت أن أناقش هذه الفكرة فسأعاود قراءة الرواية مرّة اخرى :)

Wednesday, December 12, 2012

عن رواية عاهرة ونصف مجنون

منذ أسبوعين تقريبا لم أقرا أي كتاب , وهي مدة عادية لا تشي بالخطر لكنني هذه المرّة اعتبرتها نذيرا بكارثة , هي ابتعادي عن عالم القراءة , والذي كان في فترة من فترات حياتي يشكل عالمي كله , فكرت طويلا في النص الذي يجب أن أتناوله حتى استعيد قدرتي على اقراءة , فجرّبت أن أقرأ رواية زينب لمحمد حسين هيكل والتي يعتبرها البعض أول عمل روائي عربي مكتمل الشروط , إلّا أن ما كان يحدث لي خلال كل محاولاتي السابقة في الأسابيع الماضية قد تكرّر , فبعد عدة صفحات مللت من الرواية وكاتبها , وحرنت كما الحصان عن المواصلة , وغيّرت الرواية إلى رواية البطء للتشيكي اللعين ميلان كونديرا , وعلى الرغم من ان مطلع الرواية قد استهواني , والحديث عن ماركيز دو ساد قد أغراني , إلّا ان عقدة كل مرّة قد عاودتني فوضعت الكتاب جانبا متذرعا بعمل عليّ إنجازه , او وجبة علي إعدادها . 
وفي النهاية قادني قدري إلى فتح رواية عاهرة ونصف مجنون للسوري حنا مينا , وهو راو شهير للغاية لكنني لم اكن قد قرات له شيئا من قبل , والرواية أذكر ان صديقا لي قد امتدحها امامي , وعندما نظرت إلى عدد صفحاتها فوجدتها تسعين صفحة فقط عزمت الامر على أن أقرأها وأستعيد بها هوايتي وهويتي . 
وبالفعل فتحت الرواية وبدأت القراءة قبل عدة ساعات  وها أنا الأن اكتب ما اكتب وقد أنهيت الرواية , وأغلب الظن أنني سأقرأ لحنا مينا مرّة اخرى وربما مرّات , لماذا ؟ 
نجح الكاتب في هذه الرواية في خداعي , فقد بدأ الصفحات الأول من روايته متحدثا عن
 روائية عربية "خيالية أو حقيقية لا فرق " تدعى لورانس شعلول , وهذه الروائية الجرئية للغاية كتبت رواية غائة في الجرأة تتحدث فيها عن أيام طفولتها ومراهقتها المبكرة , وكيف كان الفقر قد دفع أسرتها إلى ان تسكن بيتا يتكون من غرفة واحدة بسرير واحد , وعندما كان الوالد يقرر أن يمارس الجنس مع الام فقد كان يعلن أمام الأبناء أنه سينام اليوم على السرير , فيتأهب الأبناء لسماع أصوات والديهما يمارسان الجنس على طريقتها الخاصة , وقد كانت الفتاة اللعينة لورانس تشارك أمها النوم على السرير حتى عندما يمارسان عملهما الروتيني , فتسمع ما لا يليق بعاهرة محترفة أن تسمعه , خاصة وأن والديها وخصوصا الأب لم يكن يولي أمر سماع أبنائه لما يتبادل وزوجته من أصوات وشتائم اي اهتمام , وفي ذلك الجزء من الرواية حوار تاريخي بين المرأة وزوجها لا استطيع إيفاءه حقّه إلّا عبر قولي لكم أنه يتوجب عليكم قرائته . 
ومن ذلك البيت تخرج لورانس لتلتقطها امرأة ثرية فتتحول كاتبتنا إلى عاهرة شاذة عند هذه السيدة التي تغدق لورانس ما كانت محرومة منه طيلة حياتها 
وبينما تقرا تلك السطور تفاجئ بلورانس تنقل الكلام لحنا مينا لكي يقول رأيه في روايتها , وهو إذ يبدأ بعدة سطور يتحدث فيها عن الكتابة والأدب نجده ينتقل إلى الحديث عن نفسه ويتحول النص الذي كنت أفترض انه رواية إلى نص يشبه السيرة الذاتية الخاصة بحنّا مينا 
لا استطيع هنا إلأ أن أفكر بالامور التالية : لو كانت عبارة سيرة ذاتية مكتوبة على الغلاف هل كنت سأقرأ الكتاب ؟ على الأغلب لا 
لقد نجح حنا مينا في الضحك عليّ والسخرية منّي ومن قرأءه , لقد ابتلعنا الطعم الكاذب الذي رماه لنا عبر لورانس , لكي يتمكن من قول ما يريده لنا لاحقا بعد  ان يكون قد ضمن أننا قد تورطنا وبدأنا في الكتاب , بعد ان يضمن اننا إن لم نكن ععجبين بسيرته الذاتية فإننا على الأقل سنواصل القراءة من أجل معرفة ما الذي سيحدث لاحقا للورانس , وهو الامر الذي لم يقله مينا على الرغم من انه قد وعد بنشر روايتها بعد سنة من تلك الرواية , فهل فعل ؟ 
بعيدا عن الجزء الأول من الرواية والذي تحدثنا فيه لورانس عن حياتها ذلك الجحيم المسمّى بيتا , بعيدا عن هذا الجزء فقد استفدت العديد من الأمور من سيرة حنا مينا , والتي هي بالمناسبة ليست سيرة ذاتية كما اعتدنا أن نقرأ , فهو لا يذكر إلّا كلاما قليلا مبهما في معظمه عن أيامه الاولى , أيام التشرد والفقر والجوع , أيام الصيام القسري عن الطعام  , أيام النضال ضد المحتل وأذنابه , أيام الإعتقالات , وحتى عندما يذكر هذه الأمور فإنه يجملها إجمالا , الامر الذي لم اجد له تفسيرا او منطقا سوى ان صديقنا قد كتب الرواية من " قفا إيده " 
لكن أجمل ما في الرواية هي جملة مينا التي يصف بها نفسه قائلا  : انا نصف مجنون نصف عاقل , وأفضل نصفي المجنون على نصفي العاقل " , توقفت مطولا عند هذه الجملة وفكرت عن مقادر جنوني !
 أن تكون عاقلا يعني ان تسير مع القطيع , ان تسلّم بالواقع , ان تقول نعم عندما يقال لك قل نعم , وتقول لا عندما يقولون لك قل لك , ان تكون عاقلا يعني أن تكون عادياً , ان تكون مثل الاخرين , ان تكون مماثلا لأشباه البشر المحيطين بك من كل جانب , أن تكون عاقلا معناه ان تقضي حياتك كما قالوا لك ان تفعل : ان تعيش حياتك محاولا إرضاء السلطة , السلطة السياسية والدينية والإجتماعية , ان تفعل ما تمليه عليك القبيلة ! 
وانا للأسف فيّ كثير من هذه العقلانية المزعومة , صحيح انني أعمل جاهدا على رفضها , اعمل جاهدا على أن أصير كغوركي الذي جاء إلى هذا العالم لئلّا يوافق , أسعى جاهدا لأن أكون دون كيشوتا أخر يحارب طواحين الهواء ويعيد مجد الفرسان الغابرين , دون كيشوتا يحارب حيث سيهزم , "ونعيد الكرّة بعد هزيمتنا مثل اللعبة
مثل مضاجعة العاقر لا تأملُ أبناء، بل يكفيك قضاء الرغبه"
أحتاج إلى مزيد من الجنون , أنا الأن ربع مجنون , بل أقل من عشر مجنون , وهذا غير كاف , , ولذا سأجن أكثر , وسأرقص عاريا تحت المطر , ولن أبالي بالعيون التي ترقب ولا بالألسن التي تتحدث , فالمجد كل المجد لمن قالوا لا في وجه من قالوا نعم , المجد كل المجد علّموا الإنسان تمزيق العدم 
وكما قال القائل يا مجانين العالم ومجذوبيه : اتحدوا